ابن أبي جمهور الأحسائي
79
عوالي اللئالي
رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يدن مني ، حتى أطهر ( 1 ) ( 2 ) . ( 165 ) وروي عنه صلى الله عليه وآله ، أنه قال " الرؤيا على رجل طائر ، ما لم تعبر ، فإذا عبرت وقعت " ( 3 ) . ( 166 ) وعنه صلى الله عليه وآله : " الرؤيا ثلاثة : رؤيا بشرى من الله ، ورؤيا تحزين من الشيطان ، ورؤيا يحدث بها الانسان نفسه ، فيراها في النوم . ( 4 ) ( 5 ) . فليتفطن الناظر هذه الأحاديث التي أوردتها في هذا الفصل ، وليعرف ما اشتملت عليه من المعارضات ، بعضا منها مع بعض ، وبعضها مع القضايا العقلية ، فليجل فكره في كيفية التطبيق ليمكنه العمل بالدليلين .
--> ( 1 ) وجه الجمع ، حمل الأول على الإباحة ، والثاني على الكراهية ، فلا تعارض ( معه ) . ( 2 ) رواه ابن أبي داود في سننه ج 1 ، كتاب الطهارة ( باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع ) حديث 271 . ( 3 ) رواه أحمد بن حنبل في ج 4 من مسنده في حديث أبي رزين العقيلي ص 10 . ( 4 ) وجه الجمع بين هذا الحديث وبين ما تقدمه ، انه عبر مطلق الرؤيا بكونها كالطائر الذي لاقرار له ولاثبات ، حتى يحصل تعبيرها ، فإذا حصل صارت كالطائر الذي أصيب بالضربة ، أو الرمية ، فوقف بعد طيرانها . وأما الرؤيا الحقيقية ، التي عبر عنها بأنها بشرى من الله تعالى ، فهي ما يشاهده النفس المطمئنة من الروحانيات ، والعالم العلوي ، وتلك الرؤيا واقعة ، عبرت أم لم تعبر . لان ما في ذلك العالم كله حقيقي لا يتغير وأما الرؤيا التي هي تحزين الشيطان ، فهي ما يشاهده النفس عند استيلاء القوة الشهوية أو الغضبية عليها ، فان ذلك مما يحصل به الأمور الشريرة ، باعتبار الشخص في الأمور الواقعة في العالم الجسماني ، باعتبار حصوله من هذه النفس الشيطانية . وكذا ما يراه الانسان من الأمور المرتسمة في نفسه من القوة المتخيلة ، والمتوهمة ، لأنها صور لا حقايق لها ، وهاتان المرتبتان يقعان مع التعبير بحسب ما يعبران به ( معه ) . ( 5 ) رواه مسلم في كتاب الرؤيا من صحيحه ج 4 حديث 2263 .